يزيد بن محمد الأزدي
264
تاريخ الموصل
الأزد لزياد بن أبي سفيان لما استجار بهم ، ودفعهم عنه : غدرتم بالزبير وما وفيتم * وفاء الأزد إذ منعت زيادا فهلا في سليمة كنت جارا * وجاورت اليحا ( مد أو هدادا ) وشهد جابر بن جبلة السلمى مع المختار موسم سنة تسع وعشرين ومائة ، وحضر قديدا « 1 » وكان فارسا .
--> ( 1 ) قديد : مكان الوقعة بين أهل المدينة وأبى حمزة الخارجي ، وكانت سنة ثلاثين ومائة لسبع بقين من صفر . وكان عبد الواحد بن سليمان ضرب البعث على أهل المدينة ، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله ، فخرجوا فلما كانوا بالحرة لقيتهم جزر منحورة فتقدموا ، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة فانكسر الرمح ؛ فتشاءم الناس بالخروج ، وأتاهم رسل أبى حمزة يقولون : إننا والله ما لنا بقتالكم حاجة دعونا نمض إلى عدونا فأبى أهل المدينة ولم يجيبوه إلى ذلك ، وساروا حتى نزلوا قديدا ، وكانوا مترفين ليسوا بأصحاب حرب ، فلم يشعروا إلا وقد خرج عليهم أصحاب أبي حمزة من الفضاض فقتلوهم ، وكانت المقتلة بقريش وفيهم كانت الشوكة فأصيب منهم عدد كثير ، وقدم المنهزمون المدينة فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها ومعها النساء ، فما تبرح النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رجالهن ، فيخرجن امرأة امرأة كل واحدة منهن تذهب لقتل رجلها ، فلا تبقى عندها امرأة ؛ لكثرة من قتل ، وقيل : إن خزاعة دلت أبا حمزة على أصحاب قديد ، وقيل : كان عدة القتلى سبعمائة . ينظر : الكامل ( 5 / 388 ، 389 ) . ثم دخل أبو حمزة المدينة ثالث عشر صفر ، فأعذر إلى أهلها وقال لهم : ما لنا بقتالكم حاجة ، دعونا نمضى إلى عدونا ، فأبى أهل المدينة ، فلقيهم فقتل منهم خلقا كثيرا ، ودخل المدينة فرقى المنبر وخطبهم وقال لهم : يا أهل المدينة ، مررت زمان الأحول - يعنى هشام بن عبد الملك - وقد أصب ثماركم عاهة ، فكتبتم إليه تسألونه أن يضع عنكم خراجكم ، ففعل فزاد الغنى غنى والفقير فقرا ، فقلتم له : جزاك الله خيرا ، فلا جزاكم الله خيرا ولا جزاه خيرا ! واعلموا يا أهل المدينة أنا لم نخرج من ديارنا أشرا ، ولا بطرا ، ولا عبثا ، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ، ولا لثأر قديم نيل ، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت ، وعنف القائل بالحق ، وقتل القائم بالقسط - ضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ، فأجبنا داعى الله وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ، فأقبلنا من قبائل شتى ونحن قليلون مستضعفون في الأرض ، فآوانا وأيدنا بنصره فأصبحنا بنعمته إخوانا ، ثم لقينا رجالكم بقديد ، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن ، فدعونا إلى طاعة الشيطان وحكم بنى مروان ، فشتان - لعمر الله - ما بين الغى والرشد ، ثم أقبلوا يهرعون وقد ضرب الشيطان فيهم بجرانه ، وغلت بدمائهم مراجله ، وصدق عليهم ظنه ، وأقبل أنصار الله - عز وجل - عصائب وكتائب بكل مهند ذي رونق ، فدارت رحانا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب به المبطلون وأنتم يا أهل المدينة إن تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ويشف صدور قوم مؤمنين ، يا أهل المدينة ، أوّلكم خير أول ، وآخركم شر آخر ، يا أهل المدينة ، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله - عز وجل - في كتابه على القوى والضعيف ، فجاء تاسع ليس له فيها سهم ، فأخذها لنفسه مكابرا محاربا ربه ، يا أهل المدينة ، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي ، قلتم : شباب أحداث وأعراب حفاة . ويحكم ، وهل كان أصحاب رسول -